غانم قدوري الحمد
59
أبحاث في علم التجويد
تأليف كتاب « التحديد » . خاصة أن مكيا لم يؤلف كتابه إلا بعد دخوله الأندلس ، وإقامته في قرطبة ، التي مكث فيها الداني شطرا طويلا من عمره ، ولم يبرحها إلا بعد سنة ثلاث وأربعمائة « 1 » . ومهما يكن من أمر فإن القصيدة الخاقانية يظل وصفها بأنها أول مؤلف في التجويد صحيحا ، وتظل هذه الكتب الثلاثة : التنبيه ، والرعاية ، والتحديد ، هي أول ما ألّف بعد قصيدة أبي مزاحم ، في علم التجويد ، أيّا كان المتقدم من الثلاثة على صاحبيه ، وكذلك الحال بالنسبة للكتاب الذي شرح فيه الداني قصيدة أبي مزاحم ، أو أي كتاب آخر ألفه في علم التجويد . ويظل أبو الحسن السعيدي ( ت في حدود 410 ه ) وأبو محمد مكي ( ت 437 ه ) وأبو عمرو الداني ( ت 444 ه ) يمثلون الجيل الأول من علماء التجويد الذين أرسوا بكتبهم ودراساتهم المعالم الأولى لهذا العلم . المبحث الخامس مصطلح ( علم التجويد ) ومما يتصل بموضوع نشأة علم التجويد محاولة تحديد الوقت الذي استخدم فيه مصطلح ( التجويد ) خاصا بالمباحث التي يستخدم فيها اليوم . وهذا الجانب من البحث اللغوي التاريخي يعتبر من الأمور التي يصعب الخوض فيها ، إلا بعد توفر نصوص كافية تساعد الدارس فيما يحاوله ، وهو ما يتحقق قدر ضئيل منه بالنسبة لبحث القضية التي نحن بصددها الآن . خاصة في مراحلها الأولى ، ولكن هذا لا يمنع من تدوين الملاحظات المتيسرة حولها ، لعل جهود الدارسين تزيد الأمر جلاء ووضوحا . ومن المعلوم أنه لم يرد في القرآن من مادة ( التجويد ) شيء في وصف
--> ( 1 ) انظر : ياقوت : معجم الأدباء 12 / 127 .